الخطيب الشربيني
145
مغني المحتاج
له جاز ، بخلاف ما إذا عقد غيرهما بوكالة ممن ذكر لما مر . والواو في قوله : وعدويهما بمعنى أو ، ولهذا حكي الرافعي الخلاف في العدوين ، ثم قال : ويجري في الابنين ولو كان الكل انعقد قطعا ، على قياس ما مر في زيادة الروضة . ( وينعقد بمستوري العدالة ) وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا بأن عرفت بالمخالطة دون التزكية عند الحاكم ، ( على الصحيح ) لأن الظاهر من المسلمين العدالة ولان النكاح يجري بين أوساط الناس والعوام ، فلو اعتبر فيه العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى معرفتها ليحضروا من هو متصف بها فيطول الامر عليهم ويشق . تنبيه : ظاهر إطلاق المصنف في انعقاد النكاح بالمستورين أنه لا فرق بين أن يعقد بهما الحاكم أو غيره ، وهو ما صححه المتولي ، فإنه صحح أن الحاكم كغيره فيما طريقه المعاملة ، ألا ترى أن الحاكم إذا رأى مالا في يد إنسان يتصرف فيه بلا منازع له أن يشتريه منه اعتمادا على ظاهر اليد كما يجوز لغيره أن يعتمد ظاهر اليد ، ولا يقال الحاكم لا يشق عليه طلب الحجة وسماع البينة ، وهذا هو الظاهر وإن جزم ابن الصلاح في فتاويه والمصنف في نكته بعدم الصحة ، واختاره السبكي وغيره . والوجه الثاني : لا ينعقد بالمستورين بل لا بد من معرفة العدالة الباطنة . ويعلم من حكم المصنف فيما بعد بالبطلان فيما إذا بان فسقهما عند العقد أن الصحة في المستور إنما هي في الظاهر دون الباطن ، فلا ينعقد في الباطن على الصحيح إلا بعدلين باطنا . ويبطل الستر بتفسيق عدل في الرواية ، فلو أخبر بفسق المستور عدل لم يصح به النكاح كما رجحه ابن المقري تبعا للإمام . وقول صاحب الذخائر : الأشبه الصحة فإن الجرح لا يثبت إلا بشاهدين ولم يوجدا مردود بأنه ليس الغرض إثبات الجرح بل زوال ظن العدالة ، وهو حاصل بخبر العدل . ولو تحاكم الزوجان وقد أقرا بنكاح عقد بمستورين في نفقة ونحوها في حقوق الزوجية وعلم الحاكم بفسق شهود العقد لم يحكم بينهما ، كذا قالاه . وقضيته أنه لا يفرق بينهما ، والظاهر كما قاله الزركشي وغيره أنه يفرق بينهما بناء على أن القاضي يقضي بعلمه سواء أترافعا إليه أم لا ، وإن علم بكونهما مستورين حكم بينهما ، سواء أقلنا يعقد بهما أم لا ، لأن الحكم بهما هنا تابع لصحة النكاح ، كما يثبت هلال شوال بعد ثلاثين يوما تبعا لثبوت رمضان برؤية عدل ، ولا يقبل المستورين في إثبات النكاح ولا فساده بل يتوقف حتى يعلم باطنهما . ويمكن حمل كلام ابن الصلاح والمصنف في نكته على هذا ، وكلام المتولي وإطلاق المتن على مجرد العقد من غير حكم ، فلم يتواردا على محل واحد ، وهذا أولى . ( لا مستور الاسلام والحرية ) بأن لم يعرف إسلامه ولا حريته ، بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأحرار بالأرقاء ولا غالب ، أو يكون ظاهره الاسلام والحرية بالدار فلا ينعقد النكاح به ، بل لا بد من معرفة حاله بهما باطنا لسهولة الوقوف على ذلك بخلاف العدالة والفسق . تنبيه : قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في عدم الانعقاد بين أن يتبين وجود الأهلية حالة العقد أم لا ، وليس مرادا فإنه صحح في الخنثى أنه إذا ثبتت ذكورته الصحة كما مر ، وهذا أولى ، لأن الخنوثة لا تخفى غالبا ، وكمستور الاسلام والحرية مستور البلوغ كما قاله الجويني ، إذ الأصل الصبا ، فإن تبين أنه كان بالغا عند العقد صح على قياس ما مر . ( ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل ) أي تبين بطلانه ، ( على المذهب ) لفوات العدالة كما لو بانا كافرين ، ولا فرق بين كون العاقد إذ ذاك حاكما أو لا . وسيعيد المصنف هذه المسألة في كتاب الشهادات حيث يقول فيه : ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين إلى أن قال : وكذا فاسقان في الأظهر . والطريق الثاني فيه قولان : أحدهما هذا ، والثاني : الاكتفاء بالستر يومئذ . تنبيه : احترز بقوله : عند العقد عما لو تبين الفسق في الحال ولم يعلم قدمه ولا حدوثه فإنه لا يحكم ببطلانه لجواز حدوثه ، وبه صرح الماوردي ، قال : لكن لا يحكم بثبوت هذا النكاح إلا بشهادة غيرهما ، قال : وكذا فيما لو تبين فسقهما بعد العقد ، وعما إذا تبين قبله فإنه لا يضر . وينبغي كما قال الزركشي تقييد بزمن يتأتى فيه الاستبراء